السيد منذر الحكيم
116
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
وبروح الشكّ والتبلبل الفكري ، الذي أحدثه انقلاب الرأي في طائفة من الأفكار ، كانت تُعَدُّ من أوضح الحقائق وأكثرها صحة « 1 » ، وبروح التمرّد والسخط على الدين المزعوم ، الذي كان يجمِّد الأفكار والعقول ، ويتملَّق للظلم والجبروت ، وينتصر للفساد الاجتماعي ، في كلّ معركة يخوضها مع الضعفاء والمضطَهَدين « 2 » . فهذه العوامل الثلاثة ساعدت على بعث المادّية في كثير من العقليات الغربية . . . كلّ هذا صحيح ، ولكنّ النظام الرأسمالي لم يركّز على فهم فلسفي مادّي للحياة ،
--> ( 1 ) فانّ جملة من العقائد العامّة كانت في درجة عالية من الوضوح والبداهة في النظر العامّ ، مع أنّهالم تكن قائمة على أساس من منطق عقلي أو دليل فلسفي ، كالإيمان بأنّ الأرض مركز العالم . فلمّا انهارت هذه العقائد في ظلّ التجارب الصحيحة ، تزعزع الإيمان العامّ ، وسيطرت موجة من الشكّ على كثير من الأذهان ، فبعثت السلطة اليونانية من جديد متأثّرة بروح الشكّ ، كما تأثّرت في العهد اليوناني بروح الشكّ ، الذي تولّد من تناقض المذاهب الفلسفية وشدّة الجدل بينها . ( الشهيد الصدر قدس سره ) . ( 2 ) فإنّ الكنيسة لعبت دوراً هاما في استغلال الدين استغلالًا شنيعاً وجعل اسمه أداة لمأربها وأغراضها ، وخنق الأنفاس العلمية والاجتماعية ، وأقامت محاكم التفتيش ، وأعطت لها الصلاحيات الواسعة للتصرّف في المقدّرات ، حتّى تولّد عن ذلك كلّه التبرّم بالدين والسخط عليه ؛ لأنّ الجريمة ارتكبت باسمه ، مع أنّه في واقعه المصفّى وجوهره الصحيح ، لايقلّ عن أولئك الساخطين والمبرمين ضيقاً بتلك الجريمة ، واستقطاعاً لدوافعها ونتائجها . ( الشهيد الصدر قدس سره ) .